ابن عربي
126
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 126 ) والمذهب الأول أولى . فان المعصية لم يثبت كونها معصية ، عند هذا المسافر فيها ، إلا بكونه مؤمنا ، أو على مذهب خاص بالمؤمن بها أنها معصية . « فهو ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا » . وهو مسافر . فلأي معنى نراعى حكم المعصية ، فنقول : بأنه لا يقصر ، بكونه سافر في غير ما يرضى الله ؟ . - وغاب صاحب هذا القول عن حكم الايمان بهذه المعصية ، من هذا المسافر ، أنه مؤمن بأنها معصية . فهو في طاعة . فإنه قد أرضى الرب - سبحانه - من كونه مؤمنا بأنها معصية والايمان ، في حكمه ، أقوى من الفعل المعين المسمى معصية . فما يمنعه أن يحكم له بجواز « القصر » وهو مسافر ، بإيمانه بها ، في طاعة أيضا ؟ « والحسنة بعشر ، والسيئة واحدة » . و * ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ، يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * . فكيف إن كانوا مائتين والمعصية في عشرين ؟ والآيات التي احتج بها : من تعيين الصراط والحجة ، إنما ذلك فيمن ليس بمؤمن . ومن ليس بمؤمن فما هو مخاطب بتمام ولا قصر ، لأن الصلاة لا تجب عليه إلا بعد الايمان . وإن كان مخاطبا بالجملة . - فمذهبنا أولى في هذه المسالة .